in Almesry Alyoom مجدي الجلاد ..
..........عاد الدكتور محمد البرادعى إلى مصر.. وعاد معه الجدل السياسى الصاخب.. ورغم اللقاءات العديدة التى أجراها مع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، فإن أحداً لم يرسم لنا صورة كاملة للبرادعى الإنسان.. البرادعى الابن.. الزوج والأب.. أخذتنا السياسة والصراع الدائر، ونسينا أن التعرف على الرجل، الذى طرح نفسه رقماً مهماً فى الحياة السياسية، يبدأ من التكوين فى الصغر، والقناعات فى الحياة.. والثقافة التى ملأته.
فى هذا الحوار الذى أجريناه معه فى حديقة منزله الصغيرة بالقاهرة بحث فى «حالة البرادعى» بعيداً عن السياسة.. إبحار فى أعماقه.. فى نشأته.. فى علاقته بوالده مصطفى البرادعى، المحامى والسياسى الشهير.. فى قراراته.. فى هواياته.. وفى الإنسان الذى يسكنه:
فى البداية كان لابد أن أسأله عن خلفيات التكوين.. عن المكان والزمان والعائلة ومصر التى تربى فيها، وهل تغيرت عن مصر التى يراها الآن..
قال د. محمد البرادعى، وهو يستعيد ذكريات لمعت فى عينيه: والدى «مصطفى البرادعى» كان محامياً، ثم نقيباً للمحامين عدة مرات، وكان رجلاً يؤمن بأن الحرية والديمقراطية هما سبيل التقدم الوحيد لمصر، وكانت له مواجهات أمام الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات، وأتذكر أنه عام 1961 كان هناك مؤتمر للتحضير للميثاق فى البرلمان، وكان السادات رئيس مجلس الشعب، وكان يرأس الجلسة، وعندما وقف والدى على المنبر تحدث عن أهمية حرية الصحافة وتعددية الأحزاب، وكان شديد الجرأة فى المطالبة بالإصلاح، فأخبره السادات بأن المدة المخصصة لحديثه انتهت، فقال له: «أنا لم أنه حديثى، وقد انتزعت من المنبر انتزاعا»، كذلك تصدى والدى للرئيس أنور السادات فى فترة رئاسته، عندما جاء بفكرة القضاء الشعبى، وهى مسألة أراها ديموجاجية، فقد كانوا يتحدثون عن قانون العيب ومحاكم القيم، وخرج النظام وقتها عن الإطار العام الذى يقضى بأن القانون لحماية العدالة، واعترض والدى على هذه القوانين، فوصل الأمر فى بعض الأحيان إلى خوف الناس من أن يعهدوا إليه بقضاياهم لأنه عُرف كشخص يقف فى وجه النظام.
ووالدى كان ريفياً، ولد فى الغربية وجاء إلى القاهرة ودخل كلية الحقوق بمجهوده، ووالده كان من هيئة كبار العلماء فى الأزهر الشريف، وأرى فى والدى مثلاً للرجل المكافح الذى شق طريقه بنفسه، وكان يوسع آفاقه ورؤيته، فكان محباً للموسيقى الكلاسيكية رغم ثقافة جدى الأزهرية، وكان يومياً بعد العشاء يقرأ بالفرنسية لتحسين لغته الفرنسية.
■ وهل كانت ثقافة المجتمع وقتها متغيرة عن الآن، بمعنى أنها تسمح لوالدك بالاختلاف عن والده الأزهرى وسماع الموسيقى؟
- بالطبع، فالمجتمع وقتها كان منفتحاً ثقافياً.. كانت هناك الأوبرا وعروض الباليه، والفرق الأجنبية التى تأتى إلى مصر للعزف والتمثيل، فكل زملاء والدى الذين تقلدوا أرفع المناصب نشأوا فى بيئات مشابهة جداً لبيئتنا، فكان أصدق أصدقائه وزير العدل محمد سلامة، والدكتور السعيد مصطفى السعيد، رئيس جامعة القاهرة، والمستشار عبدالعزيز الببلاوى، وكانوا جميعهم من أسر متوسطة، وكنت أجلس بينهم أثناء الغداء، وكانت أحاديثهم ممتعة ولا تمت لأحاديث اليوم بصلة، فقد كانوا يتحدثون فى الأدب والشعر والسياسة، كما لو كانت الدولة وقتها دولة أخرى.
نقطة أخرى، أنه برغم توليهم مناصب رفيعة فى مصر، إلا أنهم لم ينسوا جذورهم، فكلما كبروا فى المنصب ازدادوا تواضعاً، وأتذكر أن والدى كل يوم جمعة كان يذهب للصلاة فى مسجد سيدنا الحسين، وعندما جاء إلى مصر سكن فى حى الحسين، وكان يجتمع بأصدقاء الطفولة من أصحاب المتاجر والأطباء وغير المتعلمين، وكان والدى شخصاً خفيض الصوت فى تعامله مع الآخرين، لكنه لم يخفض صوته فيما يتعلق بالمبادئ، كذلك تربيت فى مجتمع يضم مختلف الأعراق والديانات دون أن تكون هناك أى مشكلة فى انسجامهم سوياً، أذكر أننى كنت أذهب فى صغرى إلى محل يسمى «جاتنيو» لشراء الألعاب، وكان البائع يسمى «مسيو إيزاك» يهودى الديانة، وكنا نذهب إلى رأس البر فى الصيف ونقيم بجوار «لوكاندة أصلان» الممتلئة باليهود، كان والدى يعشق التجديف، وكان مدربه إيطالى الجنسية يسمى «سارنتينو»، ووالدتى كانت تذهب إلى خيّاطة فرنسية الجنسية تسمى «مدام أفيجينيه»، كنت ألعب الإسكواش فى صغرى وأشترى حاجياته من محل يملكه رجل أسترالى الجنسية، والإسكندرية كانت مزيجاً من الأرمن واليونانيين والإيطاليين، كان المجتمع مختلفاً ومنفتحاً جداً ويعيش فى وئام اجتماعى.
كانت المواطنة موجودة ومحسوسة دون أن نتكلم عنها، أما الآن فعندما نبدأ فى الحديث عن المواطنة، فإن ذلك يشير إلى أننا نعانى مشكلة فى المواطنة بالفعل. المجتمع وقتها كان يتميز بالتعددية والتسامح الاجتماعى والدينى، وكان مقياس العمل قبل الثورة وفى بداية الثورة هو عمل الإنسان وليس ماله، وكان من يطلق عليهم النخبة يفتخر المجتمع بهم فعلاً، من نجيب محفوظ، وعبدالله الكاتب، والدكتور السنهورى فى القانون، وعلماء الاجتماع والسياسة، وكانت النخبة لا تقل عن النخبة الأوروبية، لذلك أجد أن النظام القمعى الذى جاء بعد ذلك غيّر من صفات الإنسان المصرى الذى تربى على الشهامة والمروءة.
■ تحدثت عن اشتباك والدك مع نظامى عبدالناصر والسادات، وهو ما يعنى أنك شهدت الثمن الذى دفعه والدك نظير مواجهته النظام، فهل التاريخ يكرر نفسه الآن، خاصة أنك تدخل فى نفس المنطقة؟
- نعم، كانت الناس تخاف أن تسند لوالدى القضايا، لكن أحداً لم يستطع اعتقاله أو حبسه لأنه كان رجلاً نظيفاً، وكان سعيداً وهو يدفع الثمن مقابل مبادئه، وهى نفس المبادئ التى نادى بها فى مضابط مجلس الشعب عام 1961، واليوم بعد 50 عاماً تقريباً أنادى بنفس المبادئ، فنحن لم نتقدم خطوة فى طريق التعددية والديمقراطية، حتى إنه حين اشتبك مع السادات فى مجلس الشعب لم تذع الجلسة تليفزيونياً فى المساء، كما هو متبع، وهو ما يعيدنا إلى المناداة بحرية الإعلام واستقلاله منذ ذلك الوقت وإلى الآن، فما أراه اليوم فيلم مكرر وممل، فحديثنا لايزال عن الاستقرار و«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وكلها أحاديث غوغائية، ومعناها فى النهاية أن يكون الحاكم مهيمناً على الشعب، فالشباب يخرج من مصر ويغرق فى عرض البحر ويعيد الكرة مرة أخرى، لأنه يرى فى الخروج من مصر خلاصاً.
والانتماء الذى نتحدث عنه ليس فكرة مجردة، فالانتماء يعنى أن أجد سبل الرزق والحياة الكريمة، ففى حرب 1967 وأثناء هزيمة الجيش هزيمة مهينة لنا جميعاً، سألت وقتها نفسى: «عن أى شىء يدافع العسكرى المصرى؟»، فهو يعلم أنه حين يعود سيعيش حياة شاقة، فالدفاع عن الوطن ليس فكرة مجردة، الدفاع يكون عن مكاسبى الشخصية من هذا الوطن الذى يقدم خدماته للمواطنين.
.. هنا كان السؤال واجباً.. فما بين الماضى والحاضر ثمة أوجه تشابه عديدة.. وكأن الزمن لا يتحرك كثيراً فى مصر:
■ المواطن المصرى الذى نراه غير مشارك الآن يشبه المواطن المصرى الذى كان يخشى إسناد القضايا إلى والدك، فهل عملية الخوف من السلطة قديمة وموجودة فى تكوين المواطن المصرى، فالناس قد تخاف من الالتفاف حولك مثلما خافت من الالتفاف حول والدك؟
- أنا أرى أن هذا الأمر فيه جزء كبير من الصحة، فالنظام من أيام الفراعنة قائم على الحكم الفردى المستبد، فقد حققنا إنجازات عظيمة، لكن مصر حُكمت من كل من مر عليها باستثناء بعض الصحوات القليلة مثل ثورتى عرابى و1919، لأن المواطن الذى يعيش فى السهول مسالم بشكل كبير عن غيره ممن يسكن الجبال، فالمواطن يعتقد أنه بمرور الوقت سيتحسن الحال، ولكنه لايدرك أن مشاركته السياسية عملية تأتى بالممارسة، حتى فى فترات الحكم الإسلامية منذ أيام معاوية بن أبى سفيان، الذى كان يحكم بما لا يقره جوهر الإسلام وهو الشورى، لذا فكل الإنجازات التى نقوم بها فردية، ووضعنا فى مخيلتنا أن الحاكم ثوابه وعقابه عند الله، وهو فكر لايزال موجوداً، وأنا يضايقنى أن أسمع من يقول: مادام الحاكم فاسداً ولم يعلن فساده فثوابه وعقابه عند الله، ولا يجوز أن يثور الشعب عليه.. هذا ليس له علاقة بالإسلام، طبعاً المجتمعات الغربية أنشأت نظاماً مدنياً منذ القدم، وفى رأيى أن معنى وجود الإنسان ليس بمقدار ما حققه من إنجازات شخصية، ولكن بقدر إنجازاته نحو أسرته ودولته والبشرية جميعاً، فأنا جزء من تلك البشرية وأدافع عنها، وأحزن عندما يموت شخص فى العراق مثلما أحزن على موت شخص فى أوروبا.
■ أنا مهموم فى هذا الحوار ببحث حالة البرادعى أكثر من قضية الرئاسة، لأنك تحدثت فى ذلك كثيراً وقلته فى حوار سابق مع «المصرى اليوم» قبل ذلك، فإذا كان المواطن اليوم هو امتداداً للمواطن أيام والدك وقبل ذلك بكثير، وإذا كان البرادعى فى اشتباكه مع النظام الحالى امتداداً لوالده، فإن الفارق أن والدك لم يطرح نفسه رئيساً لمصر، كيف ترى هذا الاختلاف؟
- والدى لم يطرح نفسه رئيساً لمصر، ولا أنا فعلت ذلك، فأنا لدىّ ما يكفينى من الرزق والشهرة والتقدير الأدبى، ولكن هذه الأمور لا تعنينى حالياً، وإذا كان أحد أسباب قلق والدى هو خوفه على رزقه كمحام، فهذا الأمر أنا متخفف منه، إلى جانب أن الظروف مختلفة، فالقمع فى نهاية 1967 كان شديداً، وكان الناس يخافون من الحديث فى التليفون، لأنهم سمعوا عن الإخوان المسلمين الذين دُفنوا أحياء، والشيوعيين الذين اختفوا، وعدد كبير من المعارضة الذين قبض عليهم صبيحة النكسة، وكأنهم هم السبب فى فشل النظام فى الحرب، كذلك فى أواخر حكم السادات عام 1981، حين صفق مجلس الأمة أثناء إعلان السادات القبض على 1500 شخص، وأنا ليست لى ضغينة مع النظام، فلكل نظام حسناته ومساوئه، فنظام عبدالناصر أدخل العزة للمصريين بمقولة «ارفع رأسك يا أخى» والتركيز على العدالة الاجتماعية، وفى عهد السادات أيضاً كانت هناك مساوئ وحسنات، فأنا أرى أن 90٪ من العالم منطقة رمادية.
ولابد أن نتعلم من أخطائنا، فبعد نحو 57 عاماً من قيام الثورة لابد من إعادة النظر فى الأخطاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولكى يكون الإنسان منصفاً لابد أن أقول إن هناك مساحة حرية أفضل من عهد عبدالناصر الذى كانت مصر فيه تعانى أعتى مراحل القمع، وفى أيام السادات قلّت درجة القمع نسبياً، حيث اتخذ الرئيس حركة بسيطة نحو مشاركة الشعب رغم أن العملية كان مصطنعة وشكلية، اليوم هناك تحسن نسبى أكبر، لكن ذلك لا يسمح بأن أقول إننى أعيش فى نظام ديمقراطى، فقد أخذنا بعض أشكال الديمقراطية وفرّغناها من جوهرها، وكذلك هناك الكثير من الخوف، فلدينا الآن 30 سنة من قانون الطوارئ، فضلاً عن محاكمة المدنى أمام القضاء العسكرى، وهذا أمر يتعبنى كرجل قانون، فعندما تحدث حالات اعتقال دون جريمة فهذا يعنى أننا لسنا فى شارع ديمقراطى.
بدا واضحاً فى كلمات د. البرادعى أنه مهموم، مثلى ومثلك، بما حدث للإنسان المصرى فى الحقبة الأخيرة.. وهو ما دعانى لطرح الأمر بشكل مختلف.. قلت له:
■ عشت طفولتك فى فترة عبدالناصر.. وشبابك فى عصر السادات، ورأيت التغيير الذى حدث للإنسان المصرى، فما تحليلك لما حدث له فى نصف قرن كامل.. أو بمعنى آخر ماذا تغير من قبل الثورة وما بعدها؟!.. فأجاب:
- قبل يومين من حضورى السابق لمصر، تم اعتقال شابين كل ما فعلاه هو كتابة عبارات تأييد لتغيير الدستور على الحوائط، وعندما قرأت التهم المنسوبة إليهما تعجبت جداً، فقد اتهموهما بقلب نظام الحكم بالقوة، وتغيير الدستور بالقوة، وهذا يعنى أننى بدلاً من أن أشجع الشباب على المشاركة السياسية أقوم بحبسهم، وعندما خرج الشباب لاستقبالى فى المطار لم يخرجوا لشخصى وإنما لكونى رمزاً قد يعطيهم ثقة فى أنفسهم، كانت فى المواجهة تحذيرات بوجود إجراءات أمنية، لدرجة أننى قرأت أن الشباب يطالب بعضه البعض بالخروج فى مجموعات لا تزيد كل واحدة منها على خمسة أفراد حتى لا يتم القبض عليهم، وكأنهم يرتكبون تهمة.. أختى، وهى أستاذة جامعية، عندما ذهبت إلى المطار أوقفها ضابط شرطة، وطلب منها ألا تحمل العلم المصرى معها.. هكذا وصلنا إلى مرحلة يطلب فيها ضابط شرطة من مواطنة ألا تحمل العلم، وهو رمز مواطنتنا وكبريائنا، وأنا أجد الآن أن كتبة الصحافة الحكومية يكتبون الكذب والإسفاف فى مواجهتى، رغم أن كل ما أملك هو لسانى والرغبة فى التغيير.. هذا الإنسان المصرى لا يمكن أن أخذله، وفى ظنى أن هناك انفصالاً بين نظام الحكم وبين كل ما هو مصرى، فنحو 95٪ من الشعب مغيب عن السياسة، قيل له عام 1952 هذا ليس شأنك ونحن أوصياء عليك، ففقد إحساسه بالوطن وانتماءه إليه، فى مقابل ذلك لم أقدم له، كدولة، تعليماً وصحة ووظيفة وأملاً، فما حدث للإنسان المصرى هو أننى أهنته وأصبته باليأس.
■ قد يكون سؤالى صادماً للقارئ، ولكن تبدو القضية الآن خاسرة.. فعلى ماذا تراهن مادمت تعترف بأن 95٪ من الشعب تم تغييبه عن السياسة.. فما الذى جاء بك، وما الذى ستغيره فى ظل ذلك؟
- أنا أعرف أن تغيير المواطن المصرى لن يكون بين يوم وليلة، لكن داخل كل مواطن مصرى المبادئ التى أنادى بها: رغبته فى الحياة الكريمة والتعليم الصحيح والعلاج المتاح والسكن بعيداً عن العشوائية، وقد يتطلب ذلك سنة أو أكثر، لكن بذرته موجودة.
يكفى أن أضرب لك مثلاً أنه قبل مجيئى كان هناك 60 ألف شاب على «الفيس بوك»، وفى الأيام الثلاثة الأولى لمجيئى ارتفعوا إلى 90 ألف شاب، ورغم أن مصر ليست كلها «الفيس بوك»، إلا أن هؤلاء الشباب هم النواة، وفى المطار كانت هناك سيدة منتقبة وأخرى متحررة، أى أن رغبة التغيير ليست مقصورة على فئة وحيدة.
هو لايزال يراهن على الإنسان المصرى رغم اعترافه بأنه تغير كثيراً عن الماضى..
■ ولكن لو أن الدكتور محمد البرادعى تم اعتقاله اليوم كم شخصاً سيخرج فى مظاهرة من أجله.. هذا هو الاختبار الحقيقى؟
- لا أعلم، لكن المواطن فقد القدرة على التعبير عن نفسه ورأيه بشكل سلمى، ورغم أن مصر وقّعت على جميع الاتفاقات الدولية التى تضمن ذلك، إلا أنها تعتقل من يقومون بالمظاهرات وتعتبره تهديداً للسلم.. هناك كثير من الخوف لكن هناك حراكاً سياسياً أيضاً، وأنا أرى أن كل إنجازى هو أننى أعدت الروح للشارع المصرى، يكفى حديث الناس فى الشارع حول مستقبلهم أو من يحكمهم فى 2011، كما أنهم يتحدثون حول تعديل الدستور.. المواطن الذى لم يفهم أهمية الدستور بات يعرف أن تغييره هو سبيله للعيش حياة كريمة والحصول على أنبوبة البوتاجاز، ولكننى أعترف بأننى لا أعرف مدى استجابة المجتمع بشكل سلمى لكسر الجدار بيننا وبين الديمقراطية.
■ وهل توجه حديثك حول الحياة الكريمة والبوتاجاز للحكومة أم للنظام.. وهل ترى أن الحكم الموجود حالياً هو امتداد للحكم الذى نشأ بعد الثورة؟
- أنا أوجه حديثى للاثنين.. للحكومة والنظام.. وأرى أن نظام الحكم منذ الثورة حتى الآن يعتمد على الرئيس القادم من خلفية عسكرية، بالإضافة إلى عدم امتلاكنا أى رؤية.. فقد انتقلنا من أصدق أصدقاء الاتحاد السوفيتى إلى أصدق أصدقاء الولايات المتحدة، ومن الاشتراكية إلى نظام يقول إن رأس المال هو المخلّص، وعندما تشاهد ما حدث خلال 50 عاماً لا تعرف ماذا ينتظرنا غداً، لأننا لم نناقش ذلك شعبياً وإنما فُرض علينا من الحكام.
وعندما نقول إن دستورنا مستمد من الدستور الفرنسى، نجد أنه لا يمت بصلة للدستور الفرنسى، وإنما هو نسخة مشوهة منه، الدستور الفرنسى يؤكد على الاشتراكية بينما نحن لا نستطيع النطق بتلك الكلمة الآن، ودستور السويد والنرويج يمزج بين الحرية والاشتراكية، والاشتراكية تعنى هنا العدالة الاجتماعية، فمصر بها 42٪ تحت خط الفقر المدقع، وترتيب مصر فى التقدم الإنسانى فى الأمم المتحدة رقم 123.. يجب ألا نضحك على أنفسنا، لابد أن نعترف بالحقيقة، ثم نعالج المشاكل بشجاعة.
■ إذا وقعت مواجهة بين السلطة والنخبة، وانتهت بقمع النخبة واعتقالها، مثلما حدث فى سبتمبر 1981.. هل سيصفق مجلس الشعب الحالى مثلما فعلها مع السادات؟
- وجهة نظرى الشخصية غير المبنية على معطيات علمية، أنه سيصفق، فالنظر إلى مجلس الشعب يدفعنا للسؤال: هل تم انتخابه بشكل حر أم لا؟ فما أستطيع أن أطلق عليه مجلس شعب، فى نظام يمكن أن نطلق عليه ديمقراطيا، لابد أن تكون فيه معارضة قوية منظمة، وأن تحتل 45٪ من البرلمان، بينما الواقع الآن أن الحزب الثانى له فى مجلس الشعب الحالى من 3 إلى 5 أشخاص، عندما يكون عدد كبير من الأعضاء دخل وخرج محاكم الجنايات لا يمكن أن يكون هذا المجلس حراً، ومجلس الشعب بات هو من يقر صحة عضوية أفراده، وبذلك أصبح الخصم والحكم رغم أن مجلس الشعب سياسى، لا يمكن أن يتدخل فى مسائل قانونية، مازلنا نتحدث عن مجلس به 50٪ من العمال والفلاحين، وهم من يقرون النظم السياسية والاقتصادية لمصر، فالعمال والفلاحون هم أهلنا بالطبع، لكن مجلس الشعب يجب أن يكون من النخبة السياسية، فهذه المرحلة تعداها العالم منذ أمد بعيد، فلا يوجد برلمان فى أى دولة، باستثناء سوريا، به كوتة للعمال والفلاحين، ولا يوجد دستور ديمقراطى يعطى الحق فى الانتخاب مدى الحياة للرئيس، ولا يوجد دستور يعطى كل هذه الصلاحيات للرئيس، فقد قمنا بترقيع الدستور، وليس تعديله، أو تغييره.
■ نعود إلى فترة التكوين لأسألك عن موقع البرادعى بالنسبة لأسرته الصغيرة؟
- أنا أكبر إخوتى، ونحن 5 إخوة: طارق هو التالى، وهو مستشار قانونى فى صندوق التنمية الكويتى، ثم الدكتورة منى التى كانت عميدة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والتالى هو على وهو صاحب دار نشر تعليمية، وليلى أستاذة فى الجامعة الأمريكية، ونتيجة كونى الكبير فقد نلت اهتمام والدى ووالدتى لأكون مثالياً، ثم توليت مسؤولية إخوتى الصغار، وكان هناك تركيز بأن أكون مجتهداً فى الدراسة ونموذجاً وقدوة.
وكان والدى أكثر حزماً، ولكنه لم يتدخل كثيراً فى تربيتنا باعتبار أنه دائم العمل، أما والدتى فقد كانت ربة منزل ومتعلمة، حيث حصلت على التوجيهية، لكنها لم تذهب إلى الجامعة، وكانت التوجيهية «حاجة كبيرة» وقتها.
■ كيف تعامل معك والدك فى تربيتك.. وهل ضربك يوماً ما؟
- لم يضربنى والدى أبداً، وإنما كان ينهرنى، وكان وقع ذلك أشد بكثير، فقد كان يوبخنى على أخطائى، لكنه لم يضربنى ولم يضرب أحداً من إخوتى، أما والدتى فقد ضربتنى مرة أو اثنتين وأنا صغير، ولكن كان وقع ذلك أخف علىّ من أن يقدم والدى على توبيخى، ولم يكن هناك احتكاك بدنى فيما بيننا.. فالطفل عندما يُعامل معاملة غير لائقة تؤثر فى تكوينه النفسى، وأذكر أننى كنت أحصل على المركز الأول فى صغرى ولم أكن متفوقاً فى «الحساب»، وفى سنة من السنوات طلعت الثانى، فحرمنى والدى ووالدتى من أن يأتيا لى بمضرب تنس، أذكر هذه المسألة إلى الآن لأننى شعرت أننى عوقبت لأننى متميز.
فى الصغر تعاملت معاملة الإنسان، وأذكر أننى كنت أباهى فى الماضى بالشهامة والجدعنة الموجودة فى مصر، وأن السيدات كن لا يخفن من السير فى الشوارع حتى لو كانت الساعة 2 صباحاً.
وفى التعليم كنت فى مدرسة الأورمان النموذجية فى الدقى، حيث كنا نعيش، بدءاً من الابتدائى إلى الثانوى، وكانت الدراسة طيبة لكنها لم تكن المنشودة، إذ كانت تعتمد أيضاً على التلقين، وحرص والدى على الذهاب لمدارس مصرية، ففى صغرى ذهبت إلى المدرسة الفرنسية وسرعان ما خرجت منها لأنها لم تكن تدرس اللغة العربية، ووالدى أراد أن أتعلم اللغة العربية.
■ وماذا عن علاقتك بالقراءة أثناء مراحل تكوينك الأولى؟
- كنا نملك مكتبة لا حد لها ولا حصر، لدرجة أن الغرفة ضاقت بالكتب فانتقل بعضها إلى مكتبة، وكانت الكتب فى مختلف المجالات، وكان والدى قدوة فى كل المجالات، فقد كان رجلاً متديناً لكنه لم يأمرنا بالصلاة، وإنما يكتفى بأن نراه قدوة فنحذو حذوه، ومن الكتب التى كنت أقرؤها مؤلفات طه حسين، إذ تركت فى نفسى أثراً كبيراً لأننى رأيت فى هذا الضرير الذى جاء من أسرة شديدة الفقر وحصل على الدكتوراه من «السوربون» نموذجاً للإنسان المصرى الذى بنى نفسه بنفسه عن طريق الفكر والعلم والتميز، وقرأت كتاب «أدب الشعر الجاهلى»، وقرأت مؤخراً أنهم حاولوا إلغاء كتاب «الأيام» من المناهج التعليمية لانتقاده الأزهر، وهذا فى رأيى يمثل ردة للخلف، رغم أنه يوجد العديد من الأسباب التى تدفعك لانتقاد الأزهر، ولا يمكن أن تكون الدولة وصية على فكر المواطن.. قرأت أيضاً كتاب «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ على عبدالرازق، وبعدها أخرجوه من الأزهر، وكنت أقرأ أيضاً لزكى نجيب محمود، بالإضافة إلى مشروع الألف كتاب فى فترة عبدالناصر، وسلسلة كتب «الهلال»، وقد أميل لقراءة الكتب التى تسير ضد التيار القمعى، وكنت أقرأ من كل بستان زهرة، وأعشق الأدب والتاريخ، وحرصت على كل كتابات طه حسين وتوفيق الحكيم لأنهما كانا شخصين بلا قيود على تفكيرهما، أما زكى نجيب محمود فكان وصلة بين التفكير العربى والإسلامى، والتفكير الغربى، وقرأت بعد ذلك «ثلاثية نجيب محفوظ» و«أولاد حارتنا» لأنها تخطت حواجز كثيرة، وقرأت كذلك «الخبز الحافى» للمغربى محمد شكرى، وكتب طاهر بن جلون.
■ .. ولماذا تعشق الأدب المتمرد؟
- لأنه يدفعنى إلى التفكير، فهو ليس عملية استمتاع فقط، وإنما هو قدرة على التفكير، فالكتب التقليدية لن تدفعنى للتفكير، فكتب «كافكا» مثلا أثرت فى شخصيتى، لأنها عبرت حواجز كثيرة فى التفكير.
■ ولمن تقرأ حالياً فى الأدب والفكر قبل الصحافة؟
- لم يكن لدىّ وقت للقراءة كثيراً فى الأدب فى الفترة الأخيرة، لأن عملى كان شاقاً وكان سفرى كثيراً، كنت أقرأ قراءات كثيرة متعلقة بعملى، لكننى أعجبت كثيراً بكتب علاء الأسوانى وأبرزها «عمارة يعقوبيان» لأنه يعطى صورة أدبية لتدهور أحوال مصر، وهناك كُتاب سمعت بهم ولم أقرأ لهم بعد مثل بهاء طاهر وجمال الغيطانى، والفترة المقبلة سأتواصل فى القراءة مع الكتاب الحاليين فى مصر.. وفى الفترة الأخيرة أيضاً ازداد تواصلى مع الموسيقى الكلاسيكية والجاز، لأن وقتى كان يسمح بذلك مع قراءة الصحف.
■ يمكن أن نفهم تعلقك بالموسيقى الكلاسيكية بحكم تكوينك وحب الوالد لها.. ولكن لماذا الجاز؟
- الموسيقى الكلاسيكية هى بناء درامى منطقى بشكل كامل، وتخرج أفضل الأحاسيس الإنسانية، أما الجاز فهى مختلفة بصورة كبيرة عن الموسيقى الكلاسيكية، فهى شديدة التلقائية وشديدة الارتجال، وهو ما تحتاجه بشكل كبير بعد عمل شاق، أستمع إلى مايكل ديفيز، فهناك مكان للعواطف، وهناك مكان للتلقائية، وفى الفترة الأخيرة بعد الصراعات والمشاكل فى العالم كانت فترة الخلاص فى حياتى هى وضع قرص مدمج للجاز والاستماع إليها، والجاز عبارة عن إنسان يعبر عن نفسه بالشكل الذى يراه فى الوقت الذى يراه، وهى تشبه أن أرتدى بنطلون جينز عندما أعود إلى منزلى، وأنا أمتلك بيتاً ريفياً فى جنوب فرنسا وأعتبره أقصى ما أتمناه على وجه الأرض، هدوء جميل، وجيراننا من المزارع العظيمة وعباد الشمس ومزارع البقر الجميل.. كنت فى إجازاتى أجلس مع حفيدتى «مايا» ذات العامين نتناول الخبز الفرنسى المميز وأشعر بالسعادة، فحريتى أن أكون مع نفسى وعائلتى، وإحدى هواياتى اليومية هى المشى منفرداً، وهو ما تشتكى منه زوجتى لأننى أعود بمئات الأفكار بعدها.
■ محاولة الهروب الشخصى والنفسى بين موسيقى الجاز والريف الفرنسى، كيف ستوازن بينها وبين صراعات العمل العام فى مصر؟
- لدىّ رسالة واضحة هى إقناع الشعب المصرى بعدم اليأس، وأن حقوقه تم سلبها، ويمكن أن يستعيدها ويستعيد كرامته من خلال الديمقراطية الحقيقية، وإذا كان يرانى قادراً على ذلك فسأقوم به من مساحة التكليف وليس التشريف.
■ وهل ستحصل على استراحة المحارب بعد ذلك فى جنوب فرنسا أم فى مصر؟
- يتوقف ذلك على الظروف، فإذا كنت فى مصر سآخذها فى هذه الحديقة - وأشار إلى حديقة منزله - فأنا لا أود أن تحدث صراعات فى سبيل ما أراه صواباً، وما أجده عمليات سب وقذف فى الصحف الحكومية، يجب أن يحال أصحابها إلى المحاكم، ولكننى لن أذهب بهم إلى القضاء، ولكن الصراع الفكرى يحيى حالة نشاط بداخلى، فمن يتناقش معى فى أفكارى سأكون مستعداً له.
■ هل أنت متمرد بطبعك أم رجل يحب أن يكون ضد التيار فى مصر؟
- تكوينى يمنحنى القدرة على التفكير، وكان والدى محافظاً عنى فى تفكيره، لكن ما لا أستطيع التخلى عنه هو حرية التفكير، لأنه يعنى بالنسبة لى الحياة.
■ أى رواية أو عمل أدبى عبر عنك وعن تكوينك سواء كان عربياً أو أجنبياً؟
- رأيت نفسى فى طه حسين، فهو رجل تحدى كل الظروف، وحين ترى ما الذى فعله ستكتشف أنه رجل عظيم، لذا فأنا أحب أن أرى نفسى بطلاً لرواية «الأيام» مع اختلاف الظروف، فمساحة التحدى تستهوينى للغاية.. وعلى الصعيد الدولى رئيس الوزراء الهندى مانموهان سينج، فقد ظل يذاكر لمدة 10 سنوات على لمبة جاز إلى أن حصل على الدكتوراه وأصبح مفجر ثورة الهند الاقتصادية كوزير مالية ثم رئيس للوزراء، وبرغم أنه من طائفة السيخ التى لا تشكل سوى 2٪ من الشعب الهندى، فهو يحكم البلد، ولم يتساءل الهندوس الذين يمثلون 80٪ لماذا يحكمهم رجل من الأقليات فى الهند، ذهبت له فى الهند فى بيته المتواضع، وعندما وضع إقراره للذمة المالية أكد أنه لا يملك سيارة أو بيتاً، فهو لا يملك شيئاً فى حياته...
والمشكلة أننا فى مصر بعيدون جداً عن ذلك، وياريت أستطيع أن أقوم بتجربة مماثلة أو شبيهة، فالظروف مختلفة لأننى لست أقلية وأملك مورداً مالياً أفضل، إلا أن الميزة فيه أنه موظف لدى الشعب، ووجوده مرهون بذلك، وإذا توليت أى منصب سأرى نفسى موظفاً لدى الشعب ووجودى مرهوناً برضاه، ولن أصلح شيئاً إلا بالشعب.
■ لماذا ترى نفسك مثل بطل «الأيام»؟
- لأننى أستطيع الدخول فى معارك فكرية من أجل الوصول إلى ما أراه حقاً، فطه حسين أول من نادى بمجانية التعليم واعتبره كالماء والهواء، والشيخ محمد عبده - كمثال آخر - رجل يذهب إلى الغرب فى بداية القرن التاسع عشر ليقول رأيت إسلاماً بدون مسلمين، ورأيت فى العالم العربى مسلمين بلا إسلام، وما رآه محمد عبده أراه اليوم، فقد فرغنا الإسلام من جوهر التسامح والمحبة والشورى ليصبح مجرد طقوس.
■ وما الذى جعلنا نفرّغ الإسلام من جوهره؟
- هذه الحالة امتداد لحالة التدهور العام، فالدين هو مجموعة من القيم، عندما تدهورت منظومة القيم ككل تدهورت معها القيم الدينية، فالإسلام الذى تربيت عليه فى البيت لا علاقة له بالإسلام اليوم، فهو قيم التسامح والمحبة والسلام وليس مجرد ملبس وطقوس.
Tuesday, March 23, 2010
Tuesday, March 2, 2010
آخر أمل للمصريين
هاني سعيد المصري wrote in Aljazeera:
أن التضامن مع البرادعي (بعيدا عن اتهام النوايا) هو آخر أمل للمصريين والعرب لإفشال مخطط توريث القطيع واستعادة كرامة المصريين المهدرة واقادمة دولة ديمقراطية تقيم العدالة وتحترم حقوق الانسان كما ينادي البرادعي. وان التوريث يعني شهادة وفاة فكرة ان تكون في مصر دولة ديمقراطية
أن التضامن مع البرادعي (بعيدا عن اتهام النوايا) هو آخر أمل للمصريين والعرب لإفشال مخطط توريث القطيع واستعادة كرامة المصريين المهدرة واقادمة دولة ديمقراطية تقيم العدالة وتحترم حقوق الانسان كما ينادي البرادعي. وان التوريث يعني شهادة وفاة فكرة ان تكون في مصر دولة ديمقراطية
Sunday, February 28, 2010
ما تسبناش يادكتور
وفاء إسماعيل wrote in Almesryoon:
لخصت صرخة الأم المصرية المصابة بالسرطان من جراء الطعام الملوث والتي اتصلت بالدكتور البرادعى عبر برنامج العاشرة مساء في كلماتها حالة الهوان والذل المصري الذي يعيشه شعب مصر عندما ناشدته بعدم التخلى عنها ( ما تسبناش يادكتور ) ..كلمات قليلة وبسيطة عبرت بها عما يعانيه أكثر من 50% من شعب مصر ، فالأم تعانى من مرض السرطان مثلها مثل ملايين من المصريين الذين يعانون كافة الأمراض المزمنة التي أصابت الجسد المصري كالسرطان وفيروس الكبد الوبائي والفشل الكلوي بالإضافة إلى الأمراض الاجتماعية التي استشرت في عهد السادة أعضاء الحزب الوطني ولجنة السياسات كالفقر والجهل وانعدام الحريات والأخلاق ، كلمات كانت بمثابة صرخة اخترقت آذان وقلوب وضمائر من لازال لديهم حس وطني حر ولديه وعى وضمير يدرك بهما معنى تلك الكلمات البسيطة التي صورت حلة التردي التي يعانيه الجسد المصري الباحث عن مخلص له من تلك الأمراض المزمنة .
لخصت صرخة الأم المصرية المصابة بالسرطان من جراء الطعام الملوث والتي اتصلت بالدكتور البرادعى عبر برنامج العاشرة مساء في كلماتها حالة الهوان والذل المصري الذي يعيشه شعب مصر عندما ناشدته بعدم التخلى عنها ( ما تسبناش يادكتور ) ..كلمات قليلة وبسيطة عبرت بها عما يعانيه أكثر من 50% من شعب مصر ، فالأم تعانى من مرض السرطان مثلها مثل ملايين من المصريين الذين يعانون كافة الأمراض المزمنة التي أصابت الجسد المصري كالسرطان وفيروس الكبد الوبائي والفشل الكلوي بالإضافة إلى الأمراض الاجتماعية التي استشرت في عهد السادة أعضاء الحزب الوطني ولجنة السياسات كالفقر والجهل وانعدام الحريات والأخلاق ، كلمات كانت بمثابة صرخة اخترقت آذان وقلوب وضمائر من لازال لديهم حس وطني حر ولديه وعى وضمير يدرك بهما معنى تلك الكلمات البسيطة التي صورت حلة التردي التي يعانيه الجسد المصري الباحث عن مخلص له من تلك الأمراض المزمنة .
Saturday, February 27, 2010
عصيانا مدنيا
In Aljazeera today:
هذه الديمقراطية -قال البرادعي- يتوق لها بشدة المصريون الذين "رُهِّبوا" حتى لا يعبروا عن أنفسهم لكنهم الآن "يتحدثون عن كل الاحتمالات وقد يشنون عصيانا مدنيا إذا لم يحدث التغيير".
هذه الديمقراطية -قال البرادعي- يتوق لها بشدة المصريون الذين "رُهِّبوا" حتى لا يعبروا عن أنفسهم لكنهم الآن "يتحدثون عن كل الاحتمالات وقد يشنون عصيانا مدنيا إذا لم يحدث التغيير".
Tuesday, February 23, 2010
معركة البرادعي نموذجاً
محمد منصور wrote in Alquds Alarbi:
يبدو أن أكثر ما تخشاه الأنظمة العربية، التي استأصل معظمها فكرة تداول السلطة من ذاكرة أجيال تربت على زعيم واحد، ولم تعرف منذ دخولها الروضة وحتى تخرجها من الجامعة سوى صوت وصورة رئيس واحد، يبدو أن أكثر ما تخشاه حقيقة هو وجود بديل مقنع لهذا الرئيس، قادر على أن يكون منافساً قوياً، ولو في انتخابات رئاسية شكلية، لا تختلف في جوهرها وفي نتائجها عن حالات الاستفتاء على مرشح واحد لا ثاني له... ذلك أن أكثر ما تحرص هذه الأنظمة على فعله طيلة سنوات من القمع والمصادرة وكم الأفواه، ودك الناس في السجون كعقاب على مقال كتبوه، أو تصريح شفهي صرحوا به، أو مقابلة تلفزيونية ظهروا فيها، هي منع ظهور أي بديل أو منافس للرئيس يمكن أن يتبلور ليس خارج السلطة فقط، بل من حواشيها أيضاً، ولسان حالها في هذه السياسية التدميرية، أمام كل سيناريو تغيير قد يفرض نفسه: أين هو البديل الذي يمكن أن يملأ الفراغ فيما لو حدث... ويقود التغيير فيما لو اضطررتم إليه؟!
تذكرت هذه الفكرة التي سبق أن طرحتها قبل سنوات في كتابي (الصندوق الأسود للديكتاتورية) وأنا أتابع على قناة (دريم) المصرية الخاصة، اللقاء الاستثنائي الهام الذي أجرته المتميزة منى الشاذلي في برنامج (العاشرة مساء) وعلى الهواء مباشرة لأكثر من ساعتين، مع الدكتور محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي عاد إلى بلاده، بعد انتهاء ولايته الثالثة في رئاسة تلك المؤسسة الدولية الهامة... ليعلن عن إمكانية ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2011، وليثير بذلك زوبعة من الهجوم العنيف ضده في الصحافة الرسمية المصرية، التي تعاملت مع الموضوع باعتبارها صحافة نظام، لا صحافة وطن وشعب، فراحت تشنع على (البديل الممكن) للسيد الرئيس، تارة تتهمه بأنه كان ما قبل الأخير في دفعته الجامعية... وأخرى تصفه بأنه (رئيس سويدي لمصر) للتشكيك في انتمائه للواقع المصري خلال سنوات اغترابه، وثالثة تغمز من أهمية المنصب الذي كان يشغله في المؤسسة الدولية، مرددة بلا كلل أو ملل أن بروز الدكتور البرادعي في جانب من السياسة الدولية، لا يجعله أهلاً لأن يكون رئيس دولة بحجم مصر.. بل يصل التشكيك فيه إلى القول بأنه كان يأتمر بأوامر أمريكا وإسرائيل حين كان رئيساً لوكالة الطاقة الذرية، وهو قول إذا صح- سوف يجعل من البرادعي من أقرب المقربين لنهج الرئيس مبارك نفسه!
وهكذا فكل المحاولات تجري الآن لمحاولة تشويه (صورة بديل)، لم يسمح النظام المصري بظهوره، ولم يفسح له المجال بالتأكيد لكي يبلور تجربته ويصنع جماهيريته... لكن من سوء الحظ أن السيد البرادعي استطاع باجتهاده وتفوقه ونبوغه أن يسوق نفسه دولياً، وأن يبرز كاسم مصري من خارج مصر، قبل أن يعود إليها ليذكر الآخرين بأن له حقا كمواطن مصري بالترشح لانتخابات الرئاسة... وخوض تجربة العمل السياسي في بلاده من دون التقييد بمواصفات اللعبة السياسية السائدة، حيث الاستزلام، والتلوث بالفساد، ومباركة القمع والديكتاتورية، ومناهضة الحريات وحقوق الإنسان، تحت شعارات مضللة، وتعديلات دستورية باطلة!
في مقابل ذلك... وجدت المعارضة المصرية والنخب المثقفة في الدكتور البرادعي، بديلاً يمكن تلميعه في وجه محاولات تشويه صورته التي يقوم بها النظام وأزلامه، فتحول في نظر الكثيرين إلى الأمل، والمخلص، وثمة من وصفه بالبرادعي المنتظر... لكن البرادعي رد على كل هذه الآمال في لقائه المتلفز في (العاشرة مساء) بالقول: (ما فيش حاجة اسمها مخلص... ما فيش حاجة اسمها منقذ... إذا كان هناك تغيير فهو الانتقال من نظام الفرد إلى نظام المؤسسات). وظهر البرادعي عبر إطلالة هادئة، ولغة بسيطة، كي يتحدث بلغة الأرقام لا الشعارات، وكي يناقش واقعاً قائماً، يرتبط فيه رغيف الخبز بالعملية السياسية على أعلى مستوياتها... ويغدو إشغال الناس بالبحث عن رغيف الخبز، هو إخراج لهؤلاء الناس من العملية السياسية بكل مستوياتها، ومصادرة لحقهم في المعرفة والمشاركة وتقرير مصيرهم وتحديد مواصفات من يحكم! لم يقدم البرادعي خطبة حماسية، ولم يندفع في جرأته في هجاء الأوضاع القائمة بلا تحليل يبرز مواطن الخلل في البنية القائمة... لكنه قال ما يوضح مواقفه، وما يشرح وجهة نظره ورؤيته، فبدا بحق- على الصورة المناقضة تماماً لما قالته عنه صحافة النظام، ولما حاول أن يشيعه عنه أزلامها ونواب حزبها الوطني الحاكم... الذين يظهرون في هذه الفضائية العربية أو تلك، وهم يكظمون غيظهم، ويخفون رغباتهم الدفينة في الردح، تحت ستار الغمز واللمز المبطن... عساه يفي بالغرض في المرحلة الأولى من المعركة!
في المحصلة... لا نتأمل كثيراً في نجاح البرادعي في خوض معركته الشرسة، فهذه الأنظمة الديكتاتورية العريقة في الفتنة، التي تخشى وجود البديل الداخلي، أكثر مما تخشى تهديدات أمريكا وعدوان إسرائيل، صارت خبيرة في اقتلاع البدلاء من أمام طريق الرئيس، وفي قتل الأمل الذي يمثله هؤلاء البدلاء في ليل الديكتاتورية والفساد الطويل... ومازال أمام البرادعي عقبات دستورية (مصطنعة) للترشح، ناهيك عن عقبات موضوعية قوامها حالة عدم تكافؤ فرص... إذ ثمة أجهزة ومقدرات دولة مسخرة لخدمة النظام القائم والدعاية له، والقول بأن لا بديل له سوى الفوضى والضياع!
لكن... حتى لو كان الأمل ضعيفاً أمام الدكتور البرادعي... فإن أهمية المعركة التي يخوضها اليوم، أنها تؤكد للشعوب قبل الحكام، أن هناك البديل دائماً لو بحثنا عنه وآمنا به... وأن هذه الشعوب والأوطان لم تصب بالعقم والإعاقة حتى ينحصر أملها كله في شخص حاكم أو سلالة أسرة واحدة... وآجلا أم عاجلا سيكسر الأمل كل ما يبنيه الطغاة من أوهام اليأس وكوابيس الاستبداد!
يبدو أن أكثر ما تخشاه الأنظمة العربية، التي استأصل معظمها فكرة تداول السلطة من ذاكرة أجيال تربت على زعيم واحد، ولم تعرف منذ دخولها الروضة وحتى تخرجها من الجامعة سوى صوت وصورة رئيس واحد، يبدو أن أكثر ما تخشاه حقيقة هو وجود بديل مقنع لهذا الرئيس، قادر على أن يكون منافساً قوياً، ولو في انتخابات رئاسية شكلية، لا تختلف في جوهرها وفي نتائجها عن حالات الاستفتاء على مرشح واحد لا ثاني له... ذلك أن أكثر ما تحرص هذه الأنظمة على فعله طيلة سنوات من القمع والمصادرة وكم الأفواه، ودك الناس في السجون كعقاب على مقال كتبوه، أو تصريح شفهي صرحوا به، أو مقابلة تلفزيونية ظهروا فيها، هي منع ظهور أي بديل أو منافس للرئيس يمكن أن يتبلور ليس خارج السلطة فقط، بل من حواشيها أيضاً، ولسان حالها في هذه السياسية التدميرية، أمام كل سيناريو تغيير قد يفرض نفسه: أين هو البديل الذي يمكن أن يملأ الفراغ فيما لو حدث... ويقود التغيير فيما لو اضطررتم إليه؟!
تذكرت هذه الفكرة التي سبق أن طرحتها قبل سنوات في كتابي (الصندوق الأسود للديكتاتورية) وأنا أتابع على قناة (دريم) المصرية الخاصة، اللقاء الاستثنائي الهام الذي أجرته المتميزة منى الشاذلي في برنامج (العاشرة مساء) وعلى الهواء مباشرة لأكثر من ساعتين، مع الدكتور محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي عاد إلى بلاده، بعد انتهاء ولايته الثالثة في رئاسة تلك المؤسسة الدولية الهامة... ليعلن عن إمكانية ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2011، وليثير بذلك زوبعة من الهجوم العنيف ضده في الصحافة الرسمية المصرية، التي تعاملت مع الموضوع باعتبارها صحافة نظام، لا صحافة وطن وشعب، فراحت تشنع على (البديل الممكن) للسيد الرئيس، تارة تتهمه بأنه كان ما قبل الأخير في دفعته الجامعية... وأخرى تصفه بأنه (رئيس سويدي لمصر) للتشكيك في انتمائه للواقع المصري خلال سنوات اغترابه، وثالثة تغمز من أهمية المنصب الذي كان يشغله في المؤسسة الدولية، مرددة بلا كلل أو ملل أن بروز الدكتور البرادعي في جانب من السياسة الدولية، لا يجعله أهلاً لأن يكون رئيس دولة بحجم مصر.. بل يصل التشكيك فيه إلى القول بأنه كان يأتمر بأوامر أمريكا وإسرائيل حين كان رئيساً لوكالة الطاقة الذرية، وهو قول إذا صح- سوف يجعل من البرادعي من أقرب المقربين لنهج الرئيس مبارك نفسه!
وهكذا فكل المحاولات تجري الآن لمحاولة تشويه (صورة بديل)، لم يسمح النظام المصري بظهوره، ولم يفسح له المجال بالتأكيد لكي يبلور تجربته ويصنع جماهيريته... لكن من سوء الحظ أن السيد البرادعي استطاع باجتهاده وتفوقه ونبوغه أن يسوق نفسه دولياً، وأن يبرز كاسم مصري من خارج مصر، قبل أن يعود إليها ليذكر الآخرين بأن له حقا كمواطن مصري بالترشح لانتخابات الرئاسة... وخوض تجربة العمل السياسي في بلاده من دون التقييد بمواصفات اللعبة السياسية السائدة، حيث الاستزلام، والتلوث بالفساد، ومباركة القمع والديكتاتورية، ومناهضة الحريات وحقوق الإنسان، تحت شعارات مضللة، وتعديلات دستورية باطلة!
في مقابل ذلك... وجدت المعارضة المصرية والنخب المثقفة في الدكتور البرادعي، بديلاً يمكن تلميعه في وجه محاولات تشويه صورته التي يقوم بها النظام وأزلامه، فتحول في نظر الكثيرين إلى الأمل، والمخلص، وثمة من وصفه بالبرادعي المنتظر... لكن البرادعي رد على كل هذه الآمال في لقائه المتلفز في (العاشرة مساء) بالقول: (ما فيش حاجة اسمها مخلص... ما فيش حاجة اسمها منقذ... إذا كان هناك تغيير فهو الانتقال من نظام الفرد إلى نظام المؤسسات). وظهر البرادعي عبر إطلالة هادئة، ولغة بسيطة، كي يتحدث بلغة الأرقام لا الشعارات، وكي يناقش واقعاً قائماً، يرتبط فيه رغيف الخبز بالعملية السياسية على أعلى مستوياتها... ويغدو إشغال الناس بالبحث عن رغيف الخبز، هو إخراج لهؤلاء الناس من العملية السياسية بكل مستوياتها، ومصادرة لحقهم في المعرفة والمشاركة وتقرير مصيرهم وتحديد مواصفات من يحكم! لم يقدم البرادعي خطبة حماسية، ولم يندفع في جرأته في هجاء الأوضاع القائمة بلا تحليل يبرز مواطن الخلل في البنية القائمة... لكنه قال ما يوضح مواقفه، وما يشرح وجهة نظره ورؤيته، فبدا بحق- على الصورة المناقضة تماماً لما قالته عنه صحافة النظام، ولما حاول أن يشيعه عنه أزلامها ونواب حزبها الوطني الحاكم... الذين يظهرون في هذه الفضائية العربية أو تلك، وهم يكظمون غيظهم، ويخفون رغباتهم الدفينة في الردح، تحت ستار الغمز واللمز المبطن... عساه يفي بالغرض في المرحلة الأولى من المعركة!
في المحصلة... لا نتأمل كثيراً في نجاح البرادعي في خوض معركته الشرسة، فهذه الأنظمة الديكتاتورية العريقة في الفتنة، التي تخشى وجود البديل الداخلي، أكثر مما تخشى تهديدات أمريكا وعدوان إسرائيل، صارت خبيرة في اقتلاع البدلاء من أمام طريق الرئيس، وفي قتل الأمل الذي يمثله هؤلاء البدلاء في ليل الديكتاتورية والفساد الطويل... ومازال أمام البرادعي عقبات دستورية (مصطنعة) للترشح، ناهيك عن عقبات موضوعية قوامها حالة عدم تكافؤ فرص... إذ ثمة أجهزة ومقدرات دولة مسخرة لخدمة النظام القائم والدعاية له، والقول بأن لا بديل له سوى الفوضى والضياع!
لكن... حتى لو كان الأمل ضعيفاً أمام الدكتور البرادعي... فإن أهمية المعركة التي يخوضها اليوم، أنها تؤكد للشعوب قبل الحكام، أن هناك البديل دائماً لو بحثنا عنه وآمنا به... وأن هذه الشعوب والأوطان لم تصب بالعقم والإعاقة حتى ينحصر أملها كله في شخص حاكم أو سلالة أسرة واحدة... وآجلا أم عاجلا سيكسر الأمل كل ما يبنيه الطغاة من أوهام اليأس وكوابيس الاستبداد!
التغيير في مصر 'حتمي وعاجل وضروري'
In Alquds Alarbi:
البرادعي: اذا طلب مني الشعب سأشارك في انتخابات الرئاسة مهما كان المنافس
23/02/2010
القاهرة - د ب أ: أكد محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام أن التغيير في مصر 'حتمي وعاجل وضروري'.
وقال البرادعي في حوار مطول مع الاعلامية البارزة منى الشاذلي في برنامجها التليفزيوني بقناة 'دريم' الفضائية 'العاشرة مساء' إن الشعب المصري لن ينصلح حاله الاقتصادي والاجتماعي إلا إذا انصلح حاله السياسي'.
وكان البرادعي قد عاد إلى مصر يوم الجمعة الماضي بعد أن قرر الاستقرار في وطنه وبعد أن أعلن نيته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية إذا توفرت شروط النزاهة والقبول الشعبي بالاضافة إلى تعديل الدستور.
وامتد الحوار الذي وصفته منى الشاذلي بالاستثنائي حتى الواحدة من صباح امس الاثنين وتخلله عدد من المداخلات من مواطنين عاديين وشخصيات عامة مثل جهاد عودة استاذ العلوم السياسية وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني والروائي والأديب علاء الاسواني.
وردا على سؤال عما إذا كان على استعداد لترشيح نفسه أمام الرئيس المصري حسني مبارك في انتخابات الرئاسة العام المقبل 2011 إذا قرر مبارك خوضها ، قال البرادعي: 'إذا أراد الشعب مني المشاركة فسوف أشارك مهما كان المنافس أمامي وإذا طلب الشعب مني أن أكون أداة التغيير فلن أخذله'. وشدد بالقول: 'علاقتي بالرئيس مبارك علاقة مودة وكذلك علاقتي ببعض الوزراء ولكنني أختلف معهم في السياسات'.
وقال البرادعي: 'غالبية الناس معترضوٍٍن على الأوضاع القائمة وأنا منهم .. فالاقتصاد لا يتقدم وهناك توترات كبيرة بين المسلمين والأقباط'.
وانتقد البرادعي الدستور المصري وقال إنه في ظله لا يستطيع 99 في المئة من الشعب المصري ترشيح نفسه للرئاسة كما أنه يخالف التزامات مصر الدولية ، لذا 'لابد من تعديله'.
ورأى البرادعي أنه لن تكون هناك أحزاب قوية في مصر بسبب عدم توفر المناخ لذلك ، 'وستظهر الأحزاب القوية إذا كان هناك دستور سليم وديمقراطي'.
وعندما سألته منى الشاذلي 'لماذا لا تؤسس حزبا؟' ، قال: 'إنه أمر مهين لقيمي أن يكون الحزب الحاكم هو الذي يحكم علي'، في إشارة إلى أن صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ورئيس مجلس الشورى هو رئيس لجنة شؤون الأحزاب.
وردا على سؤال عما إذا كانت لديه خطة يسير عليها ، قال البرادعي: 'ليس عندي خطة ولا أسعى لرئاسة الجمهورية .. أحاول أن أحسن حال بلدي'.
وأضاف البرادعي'إن مصر تستحق ما هو أفضل مما هي فيه الآن'.
وقال البرادعي إن الإصلاح سهل وإن مصر ليست أول دولة أو آخر دولة تقدم على ذلك 'ففي الثمانينيات كانت هناك 40 ديمقراطية واصبــح هناك الآن 114 ديمقراطية'، وأضاف 'أؤكد أن هدفي هو ألا يكون هناك مخلص منقذ لمصر ولكن أن تخلص مصر نفسها'.
وأشارت الشاذلي إلى أن من كانوا في استقبال البرادعي يقدر عددهم بالمئات حسبما أظهرت التغطية التليفزيونية وأن هناك الملايين لا يعرفونه ، كما أشارت إلى قول البعض إن شعبية البرادعي تأتي من عالم افتراضي عبر الانترنت، وهو ما رد عليه البرادعي بالقول: 'إنني لا أبحث عن شعبية ولكن لدي رسالة حب أريد أن أوصلها للشعب المصري'.
وعندما سألته الشاذلي عن المكان الذي سيلتقي فيه بالشباب وغيرهم في ضوء قانون الطوارئ المفروض في مصر، قال البرادعي: 'سأقابلهم في منزلي وخارج منزلي'.
وأكد البرادعي في ختام الحوار 'إنني لا أحتاج لشهرة أو مال أو تقدير .. وأقول للفقراء سأحاول معكم وبمشاركتكم أن أوفر لكم الأفضل وإذا فشلت في ذلك فسوف اعترف بفشلي'.
البرادعي: اذا طلب مني الشعب سأشارك في انتخابات الرئاسة مهما كان المنافس
23/02/2010
القاهرة - د ب أ: أكد محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام أن التغيير في مصر 'حتمي وعاجل وضروري'.
وقال البرادعي في حوار مطول مع الاعلامية البارزة منى الشاذلي في برنامجها التليفزيوني بقناة 'دريم' الفضائية 'العاشرة مساء' إن الشعب المصري لن ينصلح حاله الاقتصادي والاجتماعي إلا إذا انصلح حاله السياسي'.
وكان البرادعي قد عاد إلى مصر يوم الجمعة الماضي بعد أن قرر الاستقرار في وطنه وبعد أن أعلن نيته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية إذا توفرت شروط النزاهة والقبول الشعبي بالاضافة إلى تعديل الدستور.
وامتد الحوار الذي وصفته منى الشاذلي بالاستثنائي حتى الواحدة من صباح امس الاثنين وتخلله عدد من المداخلات من مواطنين عاديين وشخصيات عامة مثل جهاد عودة استاذ العلوم السياسية وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني والروائي والأديب علاء الاسواني.
وردا على سؤال عما إذا كان على استعداد لترشيح نفسه أمام الرئيس المصري حسني مبارك في انتخابات الرئاسة العام المقبل 2011 إذا قرر مبارك خوضها ، قال البرادعي: 'إذا أراد الشعب مني المشاركة فسوف أشارك مهما كان المنافس أمامي وإذا طلب الشعب مني أن أكون أداة التغيير فلن أخذله'. وشدد بالقول: 'علاقتي بالرئيس مبارك علاقة مودة وكذلك علاقتي ببعض الوزراء ولكنني أختلف معهم في السياسات'.
وقال البرادعي: 'غالبية الناس معترضوٍٍن على الأوضاع القائمة وأنا منهم .. فالاقتصاد لا يتقدم وهناك توترات كبيرة بين المسلمين والأقباط'.
وانتقد البرادعي الدستور المصري وقال إنه في ظله لا يستطيع 99 في المئة من الشعب المصري ترشيح نفسه للرئاسة كما أنه يخالف التزامات مصر الدولية ، لذا 'لابد من تعديله'.
ورأى البرادعي أنه لن تكون هناك أحزاب قوية في مصر بسبب عدم توفر المناخ لذلك ، 'وستظهر الأحزاب القوية إذا كان هناك دستور سليم وديمقراطي'.
وعندما سألته منى الشاذلي 'لماذا لا تؤسس حزبا؟' ، قال: 'إنه أمر مهين لقيمي أن يكون الحزب الحاكم هو الذي يحكم علي'، في إشارة إلى أن صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ورئيس مجلس الشورى هو رئيس لجنة شؤون الأحزاب.
وردا على سؤال عما إذا كانت لديه خطة يسير عليها ، قال البرادعي: 'ليس عندي خطة ولا أسعى لرئاسة الجمهورية .. أحاول أن أحسن حال بلدي'.
وأضاف البرادعي'إن مصر تستحق ما هو أفضل مما هي فيه الآن'.
وقال البرادعي إن الإصلاح سهل وإن مصر ليست أول دولة أو آخر دولة تقدم على ذلك 'ففي الثمانينيات كانت هناك 40 ديمقراطية واصبــح هناك الآن 114 ديمقراطية'، وأضاف 'أؤكد أن هدفي هو ألا يكون هناك مخلص منقذ لمصر ولكن أن تخلص مصر نفسها'.
وأشارت الشاذلي إلى أن من كانوا في استقبال البرادعي يقدر عددهم بالمئات حسبما أظهرت التغطية التليفزيونية وأن هناك الملايين لا يعرفونه ، كما أشارت إلى قول البعض إن شعبية البرادعي تأتي من عالم افتراضي عبر الانترنت، وهو ما رد عليه البرادعي بالقول: 'إنني لا أبحث عن شعبية ولكن لدي رسالة حب أريد أن أوصلها للشعب المصري'.
وعندما سألته الشاذلي عن المكان الذي سيلتقي فيه بالشباب وغيرهم في ضوء قانون الطوارئ المفروض في مصر، قال البرادعي: 'سأقابلهم في منزلي وخارج منزلي'.
وأكد البرادعي في ختام الحوار 'إنني لا أحتاج لشهرة أو مال أو تقدير .. وأقول للفقراء سأحاول معكم وبمشاركتكم أن أوفر لكم الأفضل وإذا فشلت في ذلك فسوف اعترف بفشلي'.
Thursday, February 18, 2010
التحرك إلى المطار في مجموعات
In the BBC today:
ويستخدم مؤيدو البرادعي موقع فيسبوك الاجتماعي للتحايل على قانون منع التجمعات الجماهيرية وفقا لقانون الطوارئ المصري والذي يمنح للشرطة الحق في تفريق التجمعات.
وتنصح حملة فيسبوك أنصار البرادعي بالتحرك إلى المطار في مجموعات تتكون كل منها من ثلاثة أشخاص وهو الحد الأقصى لعدد الأشخاص المسموح لهم بالتجمع في أماكن عامة.
وقال بعض أنصار البرادعي إنهم سوف ينتظرونه في منزله بالقاهرة إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى المطار.
ويتمتع البرادعي بسمعة حسنة وبالنزاهة طوال اثني عشر عاما قضاها على رأس وكالة الدولية للطاقة الذرية حيث أصبح وجها مألوفا على الساحة الدولية بعد أن فند مزاعم الولايات المتحدة بأن صدام حسين كان يحاول شراء مادة اليورانيوم من النيجر لصنع قنبلة نووية، ثم أصدر تحذيرات صارمة بشأن محاولات تضخيم قدرات إيران النووية أمام الرأي العام.
ويستخدم مؤيدو البرادعي موقع فيسبوك الاجتماعي للتحايل على قانون منع التجمعات الجماهيرية وفقا لقانون الطوارئ المصري والذي يمنح للشرطة الحق في تفريق التجمعات.
وتنصح حملة فيسبوك أنصار البرادعي بالتحرك إلى المطار في مجموعات تتكون كل منها من ثلاثة أشخاص وهو الحد الأقصى لعدد الأشخاص المسموح لهم بالتجمع في أماكن عامة.
وقال بعض أنصار البرادعي إنهم سوف ينتظرونه في منزله بالقاهرة إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى المطار.
ويتمتع البرادعي بسمعة حسنة وبالنزاهة طوال اثني عشر عاما قضاها على رأس وكالة الدولية للطاقة الذرية حيث أصبح وجها مألوفا على الساحة الدولية بعد أن فند مزاعم الولايات المتحدة بأن صدام حسين كان يحاول شراء مادة اليورانيوم من النيجر لصنع قنبلة نووية، ثم أصدر تحذيرات صارمة بشأن محاولات تضخيم قدرات إيران النووية أمام الرأي العام.
Subscribe to:
Posts (Atom)